كان هناك رجل أعمال شاب اسمه "هيو مور"، أسس شركة لبيع
الماء في (نيو إنجليند) الجزء الشمالي الشرقي من الولايات
المتحدة الأمريكية. كانت الشركة تعتمد على اختراعه آلة لبيع ماء
الشرب مقابل سعر زهيد، كأس ماء ورق مقابل سنت واحد. كان
ذلك في عام (1908م)، وقد بدأ بتوزیع آلات بيع المياه خارج
المحلات وعند مواقف الحافلات، لكن المبيعات كانت ضعيفة؛
فلماذا يشتري الناس ماء الشرب وهم يحصلون عليه مجاناً؟ فقد
كان هناك أحواض مياه عليها أكواب وأوان من القصدير يغرف
منها الناس، وهذا ما يتسبب بضعف مبيعات الشاب وخسارته.
لکن، حسن حظه، في هذا الوقت أطلق الدکتور «سامویل
کرامباین» من وزارة الصحة حملة على المستوى القومي ضد
المخاطر الصحية للشرب بأكواب الأحواض الشعبية، وحينما قرأ
الهيومور عن هذه الحملة أنبثقت بعقله فكرة، رأى أنها ستكون
السلعة المناسبة له ومفتاح الكنز الذي ينتظره. وعلم أنه يجب أن
يبيع كؤوس الورق الصحية التي ينتجها، وليس الماء الذي يباع
فيها. فحمل فكرته هو وزميله في العمل إلى مدينة نيويورك
للبحث عن دعم، مع عينات من كؤوس الورق صنعت باليد إلى
الممولين ورجال الأعمال والراغبين في استثمار المال. وكالمعتاد
في قصص النجاح ؛ واجه (مور) الضحك والاستهزاء من
ابتكاره، وكان أكثر الناس لا يزيدون على أن يضحكوا على
الفكرة، يقولون: كان مغراف القصدير كافياً لوالدي، وهو يكفيني
أيضاً! يئس "مور"، ولكن صادف أن صاحب مصرف واسع
الخيال
كان مرتعباً مما يراه من موت الناس بسبب تلك الأمراض التي
تنقلها الأكواب القصديرية الممتلئة بالجراثيم، وقدم مصرف هذا
الرجل مبلغ مئتي ألف دولار كاستثمار في هذا المشروع، وفي
عام (1909م) أسس مور شركة جديدة باسم (الشركة العامة
لتسويق الكؤوس)، وفي العام نفسه فتحت طاقات القدر ل"مور"؛
فقد صدر من مجلس التشريع في ولاية کنساس قانون یقضی
بازالة أکواب القصدیر.
فيما کانت ولايات مماثلة تدرس إصدار قانون كهذا، استغل
"مور" الفرصة لهذه الحملة، وفكر أن يغير اسم شركته ليساند هذه
الحملة بـ(كأس يشرب منه فرد واحد)، ثم غير اسم شركته إلى
شركة (كأس الشراب الفردي)، ثم غير اسم الشركة مرة ثالثة في
عام 1912م فأصبح الاسم الجديد (الكأس الصحي).
الحكمة: النجاح يحتاج إلى فكرة مبدعة، وجهود في التسويق،
وفترة حماس تدوم لثلاثين عاماً.
المصدر : كتاب قصص علمتني الحياة
المصدر : كتاب قصص علمتني الحياة






0 comments:
Post a Comment