كان شيخ طاعن في السن يشتكي من الألم والإجهاد في نهاية كل
يوم ، سأله صديق له: ومم هذا الألم الذي تشكو منه؟ فأجاب
الشيخ: لدي صقران يجب علي كل يوم أن أروضهما، وأرنبان
يلزم علي أن أحرسها من الجري خارجا، ونسران علي أن
أدربهما وأقويهما، وحية علي أن أحرسها، وأسد علي أن أحفظه
دائماً مقيداً في قفصه ،ومريض عليا ان اعتني به .
فتساءل الصديق مستغرباً، وقال له: ماهذا كله؟ لا بد أنك تمزح!!!
لأنه حقاً لا يمكن لإنسان أن يراعي كل ذلك وحده. قال الرجل
العجوز: إنني لا أمزح، ولكن ما أقوله لك هو الحقيقة المحزنة
الهامة. إن الصقرين هما عيناي، وعلي أن أروضها باجتهاد
ونشاط على النظر إلى الحلال، وأمنعهما عن الحرام. والأرنبان
هما قدماي، وعلي أن أحرسها وأحفظهما من السير في طريق
الخطيئة .والنسران هما يداي، وعلي أن أدربهما على العمل حتى
تمدا إلى ما أحتاج إليه، وأستخدمهما في الحلال ومساعدة
الأخرين. والحية هي لساني، علي أن أحاصره والجمه باستمرار
حتى لا ينطق بکلام مشین معیب حرام. والأسد هو قلبي الذي لي
معه حرب مستمرة، وعلي أن أحفظه دائما
مقيداً كي لا يفلت مني فتخرج منه أمور مشينة شريرة، لأن
بصلاحه .صلاح الجسد کله، و بفساده یفسد الجسد کله
أما الرجل المريض فهو جسدي كله الذي يحتاج دائما إلى يقظتي
و عنایتی وانتباھی۔
إن هذا العمل اليومي المتقن يستنفد عافيتي، وإن من أعظم الأمور
أن تضبط نفسك فلا تدع أي شخص آخر محيط بك يدفعك إلى
غير ما ترغب فيه أو تقتنع به، لا تدع أياً من نزواتك وضعفك
وشهواتك تقهرك وتتسلط عليك، لا شيء أعظم مما خلقك الله
لأجله؛ وهو أن تكون عبداً له ، وملكاعلی نفسك۔
المصدر: كتاب قصص علمتني الحياة






0 comments:
Post a Comment